فهرس الكتاب
فهذه مقترحات أضعها بين يدي إخوتي المدرسين أرى أنها تسهم في الارتقاء بالتوجيه ليؤدي الدور المنتظر منه بإذن الله:
أولًا: تحديد الأهداف:
فرق ظاهر بين أولئك الذين يرسمون لأعمالهم أهدافًا واضحة ومحددة، وأولئك الذين يسيرون في أعمالهم ارتجالًا دون أن ينظروا إلا إلى ما تحت أقدامهم.
إن صاحب أي مشروع تجاري أو عمل دنيوي لابد له من أهداف واضحة محددة، يستطيع من خلالها أن يخطط لعمله تخطيطًا سليمًا، وتكون هذه الأهداف معيارًا للتقويم وحساب الأرباح والخسائر، والفكر والعلم شأنه أعلى وأتم، فهو أولى أن يسير على خطى ثابتة، وأن يرسم أهدافًا واضحة محددة.
كثيرٌ هم الأساتذة الذين يبذلون جهودًا خيرة مشكورة، لكنها تسير ارتجالًا دون تخطيط. وربما كان هذا خيرًا بحد ذاته، لكن خير منه أن يكون للمدرس هدف واضح يسعى إليه، ومنهج وخطط توصله لتحقيق هذا الهدف، مع إتقان عمله والسعي نحو الأفضل والأكمل.
وحين يعتني المدرس بعملية التوجيه، لتصبح عملية مخططة مقصودة، ويرسم لنفسه أهدافًا محددة فهذا يعني:
أولًا: أن جهده أنضج ثمرة، فثمرات عمله مقصودة مرادة، في حين تكون ثمرات النموذج الأول اتفاقًا.
ثانيًا: أن هذا يتطلب منه تفكيرًا هادئًا يسبق عملية التوجيه والتدريس، ويتولد من هذا التفكير نضج أكثر للمضمون والأسلوب، بخلاف التوجيه المرتجل؛ إذ لا يعدو غالبًا أن يكون ردة فعل لموقف يطرأ في الفصل أو يمر بالأستاذ، أو ربما كان مصدره خاطر يمر في خياله وهو يتحدث.
ثالثًا: أن مثل هذا التوجيه ينطلق من اعتبار ومراعاة أكثر لعوامل عدة لها دور مهم في تحديد أسلوب ومضمون ما يطرح، ومن هذه العوامل:
أ - المرحلة الدراسية والعمرية للطلاب، فما يستهدف المدرس تحقيقه لدى طلاب المرحلة المتوسطة يختلف عما يستهدف تحقيقه لدى طلاب المرحلة الثانوية.