فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 143

ثم قال: (( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ) ) [الفتح:2] : قيل: بخضوع من تكبر عليك، وقيل: بفتح مكة والطائف، وقيل: يرفع ذكرك في الدنيا، وينصرك ويغفر لك؛ فأعلمه بتمام نعمته عليه بخضوع متكّبري عدوّه له، وفتح أهم البلاد عليه، وأحبها له، ورفع ذكره، وهدايته الصراط المستقيم المبلغ الجنة والسعادة، ونصره النصرَ العزيز، ومِنتِه على أمته المؤمنين بالسكينة والطمأنينة التي جعلها في قلوبهم، وبِشارتهم بما لهم بَعْدُ، وفوزهم العظيم، والعفُو عنهم، والسترِ لذنوبهم، وهلاك عدوّه في الدنيا والآخرة، ولعنِهم وبعدهم من رحمته، وسوء مُنقلبهم.

ثم قال: (( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) ) [الفتح:8-9] فعد محاسنه وخصائصه؛ من شهادته على أمته لنفسه، بتبليغه الرسالة لهم، ومنذرًا عدوّه بالعذاب، وقيل: محذّرًا من الضلالات ليؤمن بالله، ثم به صلى الله عليه وسلم من سبقت له من الله الحُسنْى.

(ويعزروه) أي: يجلّونه، وقيل: ينصرونه، وقيل: يبالغون في تعظيمه.

(ويوقروه) أي: يعظمونه، والأظهرُ أن هذا في حق محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (( وتسبحوه ) )وهذا راجع إلى الله تعالى.

الفصل العاشر: فيما أظهره الله تعالى في كتابه العزيز من كرامته عليه ومكانته عنده:

من ذلك عصمته من الناس بقوله تعالى: (( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ) [المائدة:67] ، وقوله تعالى: (( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) ) [الأنفال:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت