فهرس الكتاب
وقال تعالى: (( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) ) [الأحزاب:6] . قال أهل التفسير: أولى بالمؤمنين من أنفسهم: أي: ما أنفذه فيهم من أمر فهو ماضٍ عليهم كما يمضي حكم السيد على عبده.
وقيل: اتباع أمره أولى من اتباع رأْي النفْس.
وأزواجه أمهاتهم، أي: هنّ في الحرمة كالأمهات، حرم نكاحهن عليهم بعده، تكرمة له وخصوصية؛ ولأنهن له أزواج في الآخرة.
وقال الله تعالى: (( وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) ) [النساء:113] .
الباب الثاني
في تكميل الله تعالى له المحاسن خَلْقًا وخُلُقًا،
وقِرَانه جميع الفضائل الدينية والدنيوية فيه نَسقًا
خصالُ الجلال والكمال في البشر نوعان: ضروري دنيوي اقتضته الجبلة، وضرورةُ الحياة الدنيا، ومكتسب ديني؛ وهو ما يحمد فاعله، ويقرِّب إلى الله تعالى زلفى.
ثم هي على فنّيْن أيضًا: منها ما يتخلص لأحد الوصفين، ومنها ما يتمازج ويتداخل.
فأما الضروري المحض فما ليس للمرء فيه اختيار ولا اكتساب، مثل ما كان في جبلته من كمال خِلْقته، وجمال صورته، وقوة عقله، وصحة فهمه، وفصاحة لسانه، وقوة حواسه وأعضائه، واعتدال حركاته، وشرف نسبه، وعزة قومه، وكرم أرضه، ويلحق به ما تدعوه ضرورة حياته إليه، من غذائه ونومه، وملبسه ومسكنه، ومنكحه، وماله وجاهه.
وقد تلحق هذه الخصال الآخرة بالأخروية إذا قصد بها التقوى ومعُونة البدن على سلوك طريقها، وكانت على حدود الضرورة، وقوانين الشريعة.
وأما المكتسبة الأخروية فسائر الأخلاق العلية، والآداب الشرعية: من الدين، والعلم، والحلم، والصبر، والشكر، والمروءة، والزهد، والتواضع، والعفو، والعفة، والجُود، والشجاعة، والحياء، والصمت، والتؤدة، والوقار، والرحمة، وحسن الأدب والمعاشرة، وأخواتها، وهي التي جماعُها حسن الخُلُق.