فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 210

الفاتحين على أهل البلاد، ومرارة نفس الغالب في عدم الاعتداء على مغلوبه فقال لقومه:"إنكم ابتليتم بالوفاء بحرمة أهل الصلح وذمتهم، كما ابتلوا هم أيضا بالصبر على تغلبكم وتحكمكم بهم في بلادهم، فعليهم الصبر، وعليكم الوفاء". * * * ونحن المسلمين نعرف أن عمر لم يكن من هؤلاء الساسة الذين يملى عليهم الطمع حركاتهم وسكناتهم ، فيعاملوا الشعوب معاملة من يختلها عن مصالحها أو يساومها على استقرارها. ص _0 ص 7

ولم يكن من أولئك القادة العسكريين الذين يضربهم بطش السيف فيصيحون في وحشية:"الويل للمغلوب". لا . . لا . . إن عمر كان رافدا من روافد الرحمة العامة التى بعث بها نبى الرحمة. وعندما أرسل جيوش الإسلام إلى البلاد المجاورة لم يكن يرسل الجيوش لتسلب دولا مستقلة استقلالها، أو دولا مستقيمة استقامتها. إنه حرر المستعمرات الرومانية في آسيا وافريقيا من أولئك الرومان الدخلاء ورد إلى الشعوب الأصلية حرياتها كلها، الدينية، والاقتصادية على سواء. كما أسقط حكم الأكاسرة ، ومنع الوثنيات السياسية من الاستعلاء في الأرض. ولم تمض سنون قلائل حتى كان أولئك الفرس مساوين للعرب - باسم الإسلام- أو قادة لهم.. أما قصة الضيافة التى ألمح إليها الكاتب ، فيجب أن نعلم أصلها ! إن"الضيافة حق على المسلم قبل الذمى. ووردت آثار نبوية أن المسلم الذى يمتنع عن ضيافة إخوانه- في حدود المدة المقررة- يكره عليها قانونا، مادام قادرا على هذه الاستضافة. إلا أن عمر رضى الله عنه، خشى أن يشعر أهل الذمة بأن ذلك استضعاف لهم، فأمر ألا يخرجوا بتقاليد الكرم الإسلامى، وأوعز إلى الجيش أن يدعهم وشأنهم على أن ما يقع إبان المعارك، وفى حومة الميدان شئ غير ما يشرع من قوانين وتعاليم تقر العلائق بين المسلمين وغيرهم على وجه الدوام. والأستاذ فارس الخورى قد بين أن الشريعة الإسلامية قد التزمت العدالة والفضيلة والمساواة في هذا المجال. وقد علمت أنها أرجح كفة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت