فهرس الكتاب
وهذه الفروق مع التطبيق العدل الدقيق لا تخدش المكانة الإنسانية للمرأة . بل إن الإسلام- إذ يعترف بهذه الفروق- يتمشى مع طبائع الأشياء، ولا يستطيع تجاهل فطرة الله فيها . لكن الذى يحدث للأسف أن بعض المترجلات من النساء يريد أن يشتط في طلب ما ليس له، وأن بعض القساة من الرجال يريد هضم المرأة والافتيات على مالها من حقوق. والإسلام منهج آخر، بين التفريط والإفراط . والمعروف من تعاليمه أنه رفض رفضا باتا أسلوب الجاهلية في معاملة المرأة واستنقذ كيانها المادى والمعنوى ، من غمط ظاهر ، بل من استهانة شنعاء . والفروق التى أحصيناها هى استثناءات من قاعدة عامة ، استثناءات لها سرها وحكمتها، غير أن مسلك بعض المجتمعات جعل الاستثناء هو القاعدة، والقاعدة هى الاستئناء ، وذاك ما يستنكره الإسلام الذى شرع المساواة في الحقوق والحريات الأساسية كلها، ونص على التفاوت والتقييد، لا ليهين المرأة، بل ليقيم العدالة، ويوجه كلا الجنسين إلى ما يحسنه. ويوائم خلقته وفطرته . * * * الحرية الدينية مكفولة للمرأة كفالة مطلقة ، مثلها في ذلك مثل الرجل . وقد أباح الإسلام أن تبقى المرأة اليهودية أو النصرانية على دينها وهى زوجة المسلم وأم لأولاده: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب ، اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان …) . لكن الإسلام يرفض الزواج بالمرأة الملحدة التى لا تعترف بالألوهية أو المرأة التى تعبد الأصنام . والسر في ذلك أن أساس تكوين الأسرة وهو العشرة الزوجية التى يراعى فيها وجه الله ، ويترك فيها الحرام ، ويقتصر على الحلال . والملحدات