فهرس الكتاب
ولهذا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل فقال: «سددوا وقاربوا واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنة وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» [1] .
وحين سئل - صلى الله عليه وسلم -:أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «أدومها وإن قل» وقال: «اكلفوا من الأعمال ما تطيقون» [2] .
والنص أوسع من أن يكون قاصرًا على أبواب الذكر والصلاة والصيام-وإن كانت أولى ما يدخل فيه - بل كل عمل يتقرب به العبد إلى الله فأحبه إليه أدومه وإن قل.
3-الجدية في التعامل مع الأوقات:
كثيرًا ما نعاني من الإهدار الهائل للأوقات دون ثمرة، ويقع ذلك ممن يدرك قيمة الوقت ولا تخفى عليه بحال فضلًا عمن لا يدركها، وليس ثمة أقوى دافعٍ لتنظيم الوقت ورعايته من الشعور بجدية الهدف وسموه، فالنفس تعصف بها ريح الكسل والتسويف وحب الراحة، ولا يوقف هدير هذه العواصف العاتية إلا الجاد مع نفسه والحازم، ولعل مقارنة عاجلة بين صنفين من الناس: أحدهما عامل منتج، والآخر مهمل كثير الاعتذار، تريك الفرق الهائل والبون الشاسع في التعامل مع الوقت، ومن ثم القدرة على توفيره.
ولا نزال نسمع من الجميع والصغير والكبير الشكوى من ضيق الوقت وازدحام المشاغل، وهي شكوى تعكس عدم جدية أصحابها في تعاملهم مع أوقاتهم وعدم عنايتهم بها.
4 -الجدية في الاهتمامات:
الرجل الجاد صاحب اهتمامات عالية، ونظرات طموحة تتجاوز الكثير مما يشغل الناس من اهتمامات فارغة تنم عن سطحية وسذاجة، ولعل موقف الرجل الجاد من المظاهر والإيغال فيها والعناية بها نتيجة من نتاج الجدية، فهو يتساءل أمام كل خطوة: ما النتيجة ؟ وما الثمرة ؟ ومن ثم يتحكم هذا التساؤل في محتوى ما يقدم وما يعمل.
(1) رواه البخاري (6464)
(2) رواه البخاري (6465) ومسلم (782)