فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 82

1 -لا يحتفل كثيرًا بتلك الصور البئيسة من النقد المعوق، فهو يرفض أن تلاك الأعراض وتقوم الجهود في مجالس الفارغين ولقاءات البطالين باسم النقد والنصيحة، وكم هي كثيرة تلك المجالس التي تقدم فيها أوراق عمل عابثة يظن أصحابها أنهم يحسنون صنعًا في تسليط كل لسان بالنقد والجرح والتعديل إلا على أنفسهم ومن يوالون [1] .

2 -وهو لا يحتفل كثيرًا بالنقد الصادر من الشخص المحترف له، والذي حين تنظر لسلوكه وعمله لا تجد فيه ما يسرك، فهو لا يقدم خطوة، ولا تلمس عليه مسحة من عملٍ أو مساهمة، وثمة عددٌ من هؤلاء في الصفوف لا حديث لهم إلا ذلك.

3 -وهو لا يحتفل كثيرًا بالنقد المثالي الذي يطلب من الناس أن يكونوا في درجة العصمة، ويحاسب على كل صغيرة وكبيرة.

4 -وهو أيضًا لا يحتفل كثيرًا بالنقد الذي يسلك فيه صاحبه تتبع العورات، ويرصد الأنفاس واللفظات ليعثر من خلال ذلك كله على خطأ أو هفوة.

إن جدية المرء كفيلة بضبط ميزان النقد حتى لا يطغى ويتجاوز، فيساهم في بعثرة الصفوف وخلط الأوراق، أو يضمر ويتخلف دوره فيساهم في وأد كل فكرة سليمة، واستعباد عقول الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا.

10 -المبادرة الذاتية:

إن من نتاج التربية السلبية السائدة في مجتمعاتنا: الاتكالية، وانعدام المبادرة، وحتى العاملون للإسلام أصاب بعضهم ما أصابه، فأصبح ينتظر الأمر، ولا يعمل إلا من خلال توجيه محدد، فتعطلت طاقات فعَّالة في الأمة، وصارت الصحوة تفكر من خلال عقول محددة، وكم هي الأفكار والأعمال والجهود التي لم تتجاوز نطاق تفكير صاحبها، والسبب أنه لم يعتد على المبادرة ولم يربَّ عليها.

(1) وهو مع ذلك قد ينتفع بهذا النقد والحق يقبل ممن جاء به أيًا كان، لكن ذلك لايرفع مثل هذه الصور الشاذة من النقد إلى مستوى النقد الجاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت