فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 82

لقد قام موسى بهذه الرحلة الشاقة من أجل أن يتعلم، فتعلم ثلاث مسائل، فهل نرى اليوم في أتباعه وأتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - من ينصب ويجتهد لتحصيل العلم؟

2 -هل وجد لهم وقتًا؟

قال أبو حاتم عن القعنبي سألناه أن يقرأ علينا الموطأ فقال: تعالوا بالغداة، فقلنا: لنا مجلس عند حجاج بن منهال، قال فإذا فرغتم منه، قلنا نأتي حينئذ مسلم بن إبراهيم، قال فإذا فرغتم، قلنا: نأتي أبا حذيفة النهدي، قال فبعد العصر، قلنا نأتي عارمًا أبا النعمان، قال فبعد المغرب، فكان يأتينا بالليل، فيخرج علينا وعليه كَبْلٌ [1] ما تحته شيء في الصيف فكان يقرأ علينا في الحر الشديد حينئذ [2] .

لقد كان هذا الموقف أثناء فصل الصيف، وكان لهم ثلاثة دروس وقت الضحى، ودرس بعد العصر، في ظل غياب وسائل التبريد وتخفيف حرارة الجو، ولست أدري من أي الموقفين العجب موقف الطلبة الذين احتملوا كل هذه المشقة، أو موقف الشيخ الذي استجاب لهم رغم اعتذاراتهم عن عدد من الفرص التي منحهم إياها.

إن الذي يحمل الاستعداد التام أن يتعلم في مثل هذه الظروف، أو يعلِّم في مثل هذه المشقة سيدرك قيمة العلم وما يوجبه على صاحبه من: قيام بحقه، ودعوة إليه، وصيانة للعلم عن الابتذال والاحتقار والإهانة.

ونتطلع حينئذٍ لجيل الصحوة الحاضر؟ كم منهم من يحمل الاستعداد نفسه، والروح إياها التي يملك أبو حاتم وأصحابه؟

ج: في الامتثال لأوامر الله:

(1) كبل: بسكون الباء هو الفرو الكثير الصوف الثقيل. اللسان (11/581) .

(2) سير أعلام النبلاء (10/260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت