فهرس الكتاب
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي حول قوله تعالى { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } (التوبة:122) : «وفي هذه الآية أيضًا دليل وإرشادٌ وتنبيه لطيفٌ لفائدة مهمة، وهي أن المسلمين ينبغي لهم أن يعدوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها، لتقوم مصالحهم وتتم منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم ونهاية ما يقصدون قصدًا واحدًا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب، فالأعمال متباينة والقصد واحد، وهذه من الحكمة النافعة في جميع الأمور» [1] .
فما صلة ذلك بالتربية الجادة؟
إن كثيرًا من الناشئة يتطلعون إلى ميدان من ميادين الخير، كطلب العلم، أو مجال من مجالات الدعوة مما هم غير مهيئين له أصلًا، فلا يبلغون ما يتطلعون إليه، فيشعرون أو يشعر من يريبهم أنهم صنف غير جاد، بينما لو سلك فيه الميدان المناسب له لأمكن أن يستثمر جهده، ويفتح له باب من العمل الصالح.
9 -التعويد على المشاركة والعمل:
اعتاد كثير من ناشئة المسلمين اليوم أن يُكفى كل شيء، فهو في المنزل يقدم له الطعام والشراب، ويتولى أهله تنظيم غرفته وغسل ملابسه، فساهم ذلك في توليد جيل كسول لا يعرف العمل والمسئولية.
وفي المدرسة وميادين التعليم اعتاد التلاميذ الكسل الفكري، وصار دورهم مجرد تلقي المعلومات جاهزة دون أي جهد، وحتى حين يطلب منهم بحث أو مقالة فلابد أن تحدد لهم المراجع، وبأرقام الصفحات، وقل مثل ذلك في كثير من المحاضن التربوية.
إننا حين نريد تخريج الجيل الجاد فلابد من تعويده من البداية على المشاركة وتحمل المسئولية: في المنزل بأن يتولى شؤونه الخاصة، وفي المدرسة بأن يبذل جهدًا في التعلم.
(1) تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن (3/315)