فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 82

وأخيرًا وبعد هذه الجولة مع ورقات هذا الكتاب نتساءل: هل اقتنعنا أن التربية الجادة ضرورة؟ قد تكون الحقائق والمناقشات والأفكار التي عرضت في هذا الكتاب كلها تدور حول تحقيق هذه الغاية وتحصيل هذه النتيجة: أن ندرك أن التربية الجادة ضرورة.

ألا « يوجد في كل حاضرة من حواضر الإسلام دعاة أهل نزوع إلى الجد، يترجمون بصمت ما في ثنايا فقه الدعوة من اقتراحات إلى ارتباطات وخطط واقعية؟» [1] .

إنها دعوة للمراجعة، والمصارحة مع النفس لكن ما نخشاه أن يقعد التقليد والموروث ببعض الإخوة عن المراجعة والتمحيص، فخرق سياج الموروث لدى هؤلاء من الموبقات، ومخالفة رأي فلان انحراف وزيغ عن المنهج.

« كما أن همم البعض قد تقصر فيرى بعض الذي ذهبنا إليه أحلامًا، وإنها كذلك عند من لم يصعد عزمه إلى مستوى الأحداث، ولكننا ندري من أنفسنا أننا لم نجنح لخيال أو هذر، ولم نوجب ما هو فوق طاقة البشر، وإن الذي أتينا به ليس هو غير استجابة لنداء الواقع، إنها أفكار واقتراحات موضوعة للعزائم العالية دون الهابطة، وللقلوب الحرة لا القلوب الواجفة، ولطلاب الآخرة لا المخلطين» [2] وللجادين لا الهازلين.

وإني أدرك مع ذلك كله أن كثيرًا من القراء يتجاوب مع ما يطرح، ويشعر معنا بعمق المشكلة والمعاناة.

وأدرك أن بعض من قد انتقدنا أوضاعه التربوية هو خيرٌ منا وأبر عند الله، وأنه لا يفتقد النية الصالحة، ولسنا أكثر غيرة منه على جيل الصحوة المباركة، بل إن كثيرًا من العوائق التي تعوقهم عن الارتقاء إلى المستوى الذي يُطمح إليه من الجدية هي من دافع الغيرة والخوف من النتائج المعاكسة.

لكني أخشى أن يقعد بشخص اختلافه في رأي، أو وجهة نظر في بعض ما يطرح، أن يقعد به ذلك عن موافقتنا على الأصل، ومسايرتنا على الهدف.

(1) المسار لمحمد الراشد (9) .

(2) المسار ( 10 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت