فاتقوا الله تعالى واستقيموا إليه واستغفروه، فإن بعضًا من أبنائنا في هذا الزمان، فسدت أخلاقهم، وماتت مشاعرهم، واضمحلت عزتهم، فأعرضوا عن والديهم، وأقبلوا على زوجاتهم تقليدًا للغرب، وذلك بسبب ما يشاهده بعضهم في الدش وغيره من صور نساء فاتنات وأغان مثيرة وتمثيليات مغرضة يقصد بها الغرب الكفرة تزيين الفاحشة، وتعليم السرقة، والتدريب على الجريمة، ونبذ مكارم الأخلاق والعادات العربية الكريمة.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» ، ولكن أعداءنا الغربيين الكفرة، يودون أن يكون أبناؤنا، لا دين ولا عقيدة ولا دنيا ولا أخلاق ولا مروءة، وذلك فيما يبثونه في إعلامهم وبرامجهم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
ولهذا كثر في الأبناء العقوق، فتجد أحدهم لا ينفذ أمر أمه إلا إذا دعت عليه ورفعت صوتها عليه، ولا يلبي طلب أبيه إلا إذا عبس في وجهه وقطب، ولا يرغب في السكن مع والديه وهو أصلح له في دينه وأقصد وأوفر له في دنياه، وأهنأ له في عيشه، وقلما نجد ولدًا يكتفي بإشارة ويفهم بنظرة، ويتعظ بتأديب حسن.
إن إبراهيم - عليه السلام - بلغ بره بأبيه مبلغًا عظيمًا، كان يدعو أباه آزر إلى الجنة ويدعوه أبوه إلى النار، يدعو أباه إلى عبادة الله وحده، وهو يدعوه إلى عبادة الأصنام، يغضب أبوه ويهدد ويتوعد.
كما قال الله تعالى: { أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا } فيأخذه إبراهيم بالخلق والرفق { سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي } الله أكبر، ما أعظم بر الولد حين يقابل أباه الغضب الثائر بالهدوء وضبط الأعصاب والأناة! وما أجمل أن يصيح بك أبوك ثم يتقدم نحوك رافعًا يده للضرب وأنت تنكب على قدميه بالتقبيل! إن الحياة دين وقضاء، والجزاء من جنس العمل.