فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 28

فاستشعر أيها التائب بره سبحانه في ستره عليك حال ارتكابك المعصية مع كمال رؤيته لك ، ولو شاء لفضحك بين الخلق فحذروك وهذا من كمال بره - سبحانه - ومن أسمائه البر .

فيا لله ، ما أوسع رحمته على عباده !! وهم يعصونه بالليل والنهار ، ويتودد إليهم بالنعم ، ويتبغضون إليه بالمعاصي .

فسبحانه ما أحكمه وأبره ! وما أرحمه وأكرمه !

فطوبى لمن قرن ذنبه بالاعتذار , وتلافاه باستغفاره آنا الليل وأطراف النهار .

من قصص التائبين

وإليك بعض قصص من تابوا وأنابوا وإلى الله عادوا فإن في قصصهم عبرة وفي آثارهم عظة قال الله تعالى: { َقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } (1) .

فاسمع إلى قصة هذا الشاب التي يحكيها ابن قدامه في كتابه التوابين فيقول رحمه الله:"عن رجاء بن ميسور قال: كنا في مجلس صالح المريّ [ذات يوم ] وهو يتكلم ، فقال لفتى بين يديه وعنده الناس مجتمعين: اقرأ يا فتى ، فقرأ الفتى قول الله تعالى: { َأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ } (2) "

فاسمع يارعاك الله عما يقول هذا الشيخ الفاضل صالح المريّ وهو يفسر هذه الآية فيقول: كيف يكون للظالمين حميم أو شفيع والمطالب رب العالمين .

إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأنكال إلى الجحيم حفاةً عراةً ، مسودة وجوههم ، مزرقة عيونهم ، ذائبة أجسادهم ، ينادون:

يا ويلنا يا ثبورنا ماذا حل بنا ؟!

أين يُذهب بنا ؟!

ماذا يُراد منا ؟!

والملائكة تسوقهم بمقامع النيران ، فمرَّةً يجرُّون على وجوههم ويسحبون عليها منكبين ، ومرة يقادون إليها مقرنين من بين باكٍ دمًا بعد انقطاع الدموع ، ومن بين صارخٍ طائَر القلب مبهوت!!

(1) يوسف: 111 ) .

(2) غافر: 18 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت