فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 28

5-ولا يسمى تائبًا من ترك الذنوب لأنها تؤثر على جاهه وسمعته بين الناس، أو ربما طرد من وظيفته. ولا يسمى تائبًا من ترك الذنوب لحفظ صحته وقوته، كمن ترك الزنا أو الفاحشة خشية الأمراض الفتاكة المعدية، أو لأنها تضعف جسمه وذاكرته. ولا يسمى تائبًا من ترك السرقة لأنه لا يجد منفذًا للبيت، أو لم يستطع فتح الخزينة، أو خشي الحارس والشرطي. ولا يسمى تائبًا من ترك أخذ الرشوة لأنه خشي أن يكون معطيها من هيئة مكافحة الرشوة مثلًا. ولا يسمى تائبًا من ترك شرب الخمر وتعاطي المخدرات لإفلاسه. وكذلك لا يسمى تائبًا من عجز عن فعل معصية لأمر خارج عن إرادته ،كالكاذب إذا أصيب بشلل أفقده النطق ، أو الزاني إذا فقد القدرة على الوقاع ، أو السارق إذا أصيب بحادث أفقده أطرافه. بل لابد لمثل هذا من الندم ، والإقلاع عن تمني المعصية أو التأسف، على فواتها ولمثل هذا يقول - صلى الله عليه وسلم -:"الندم توبة".

والله نزّل العاجز المتمني بالقول منزلة الفاعل ، ألا تراه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما الدنيا لأربعة نفر، عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقًا ، فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علمًا ، ولم يرزقه مالًا ، فهو صادق النية ، يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان ، فهو بنيته ، فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالًا ، ولم يرزقه علمًا يخبط في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقًا ، فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول:لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته ، فوزرهما سواء"(1) (2) ."

6-مسألة / يشكل على بعض الناس هل تقبل التوبة من الذنب مع الإصرار على غيره أو لا ؟؟

(1) رواه أحمد والترمذي وصححه. ( صحيح الترغيب والترهيب 1/9 )

(2) مقال عن التوبة لشيخ محمد المنجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت