فهرس الكتاب
فالأصل براءة الذمة من الواجبات الشرعية مثل: الوتر ليس بواجب، لعدم الدليل على وجوبه بعد طلبه.
والأصل براءة الذمة من حقوق الخلق، كالديون، فمن ادعى على غيره حقًا فلابد من البينة، فإلم يأتي ببينة تشهد بصحة دعواه، فعلى الآخر اليمين التي تنفي ما دعاه المدعي لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناسٌ دماء رجالٌ وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه"، وفي رواية:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر".
وقوله:"والأصل بقاء ما اشتغلت به الذمم من حقوق الله وحقوق عباده حتى يتيقن البراءة والأداء".
هذه القاعدة مقابله لما قبلها، لأن الأولى في استصحاب العدم وهذه في استصحاب الوجود.
فإذا شغلت الذمة بحق الله تعالى، كصلاة أو كفارة، ونحو ذلك أو بحق المخلوق، كدين أو ثمن مبيع، ونحو ذلك فالأصل بقاء ذلك في الذمة حتى يحصل اليقين ببراءة الذمة من حق الله تعالى، وأداء حق المخلوق، فلو شك هل صلى الظهر مثلًا فلابد أن يبرئ ذمته بيقين، ولا شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا وهو منفرد بني على اليقين لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته، وإذا شك الصائم في غروب الشمس، لم يفطر اعتبارًا بالأصل، وهو بقاء النهار، وإذا شك في طلوع الفجر، جاز أن يأكل اعتبارًا بالأصل، وهو بقاء الليل، ففي كلتا الحالتين يبني على اليقين، ولا يلتفت إلى الشك، لأن اليقين لا يرتفع بالشك، وإذا شك في عدد الرضعات بني على اليقين، ولو استدان من شخص مالًا، فالأصل أنه باق في ذمته حتى يتيقن الأداء.
القاعدة الثانية
قال: ومنها:"أن المشقة تجلب التيسير"وبنوا على هذا جميع رخص السفر، والتخفيف في العبادات والمعاملات وغيرها.
هذه القاعدة الثانية من القواعد الفقهية الخمس الكبرى التي يدور عليها الفقه، وهي قاعدة عظيمة تدخل تحتها رخص السفر من الفطر والقصر والجمع وغير ذلك، كما يدخل تحتها التخفيف في العبادات فالمريض يصلي قائمًا، فإلم يستطع صلى قاعدًا ومن لم يستطع أن يسجد أومأ بالسجود، كما يدخل في ذلك الاكتفاء بنضح بول الغلام الذي لم يأكل الطعام بشهية، وكذا العفو عن قيئه، وكذا المعاملات كإباحة العرايا، وبيع السلم، وحمل العاقلة الدية في قتل الخطأ، وغير ذلك.
أولًا: معنى القاعدة: