الصفحة 77 من 100

وهذا الوقت من الأوقات التي ينبغي للعبد - ولاسيما في العشر الأواخر من رمضان - أن يغتنمه ولا يُرْخصه بالغفلة والنوم، والكسل، فإنه وقت الن‍زول الإلهي الذي يليق بجلال الله وعظمته من غير تكييف ولا تمثيل. قال القحطاني: في"نونيته":

والله ين‍زل كُل آخر ليلةٍ ... لسمائه الدنيا بلا كِتمانِ

ويقول: هل من سائل فأجيبَه ... فأنا القريب أجيب من ناداني

حاشا الإلهَ بأن تُكَيَّفَ ذاتُه ... فالكيف والتمثيل منتفيان

وفي هذه الليالي المباركة يجتمع للمؤمن في الليلة ساعة الإجابة، والنزول الإلهي، والسجود، وشرف الزمان، وهو رمضان، وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يواظبون على قيام الليل ولاسيما في شهر رمضان تأسيًا بنبيهم - صلى الله عليه وسلم -، فعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه وذلك كل ليلة» [1] .

فعلى المؤمن أن يحرص على صلاة التهجد، وأن يحقق أسباب إجابة الدعاء، من الإخلاص لله تعالى، وحضور القلب، وقوة الرجاء، والتقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة ونوافل الطاعات.

(1) أخرجه مسلم (757) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت