الصفحة 110 من 179

قال: قال القرطبي في التذكرة والحديث الأول أي حديث أحمد حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو نعيم ثنا بشير بن مهاجر حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال ثم كنت جالسا ثم النبي صلى الله عليه وسلم فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يسوقها قوم عراض إلا وجه صغار الأعين كأن وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم وأما الثانية فيهلك بعض وينجوا بعض وأما الثالثة فيصطلون كلهم من بقي منهم قالوا يا نبي الله من هم قال هم الترك قال أما والذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين قال وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك )) يدل على خروجهم وقتالهم المسلمين وقتلهم وقد وقع على نحو ما أخبر صلى الله عليه وسلم فخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصهم إلا الله يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم يأجوج ومأجوج فخرج منهم في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وست مائة جيش من الترك يقال له الططر ( التتار ) عظم في قتله الخطب والخطر وقضى له في قتل النفوس المؤمنة الوطر فقتلوا ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ومحوا رسوم ملك بني ساسان وخربوا مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران وحاد عنهم من أهل خوارزم كل إنسان ولم يبق منهم إلا من اختبأ في المغارات والكهفان حتى وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان وأطلقوا الماء على المدينة من نهر جيحان فغرق منها مباني الدار والأركان ثم وصلوا إلى بلاد نهشان فخربوا مدينة الري وقزوين ومدينة أردبيل ومدينة مراغة كرسي بلاد آذربيجان وغير ذلك واستأصلوا ساقة من هذه البلاد من العلماء والأعيان واستباحوا قتل النساء وذبح الولدان ثم وصلوا إلى العراق الثاني وأعظم مدنه مدينة أصبهان ودور سورها أربعون ألف ذراع في غاية الارتفاع والإتقان وأهلها مشتغلون بعلم الحديث فحفظهم الله بهذا الشأن وأنزل عليهم مواد التأييد والإحسان فتلقوهم بصدور هي في الحقيقة صدور الشجعان وحققوا الخبر بأنها بلد الفرسان واجتمع فيها مائة ألف إنسان وأبرز الططر القتل في مضاجعهم وساقهم القدر المحتوم إلى مصارعهم فمرقوا عن أصبهان مروق السهم من الرمى ففروا منهم فرار الشيطان في يوم بدر وله حصاص ورأوا أنهم إن وقفوا لم يكن من الهلاك خلاص وواصلوا السير بالسير إلى أن صعدوا جبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت