15.وهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر , وكأنه صلى الله عليه وسلم خاطب مسافرا إلى مقصد فنبهه على أوقات نشاطه , لأن المسافر إذا سافر الليل والنهار جميعا عجز وانقطع , وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنته المداومة من غير مشقة . وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة , وأن هذه الأوقات بخصوصها أروح ما يكون فيها البدن للعبادة .
16.وقوله"القصد القصد"بالنصب فيهما على الإغراء , والقصد الأخذ بالأمر الأوسط . أي الزموا الطريق الوسط المعتدل . واللفظ الثاني للتأكيد .
17.وفيه إشارة إلى الحث على الرفق في العبادة, وعبر بما يدل على السير لأن العابد كالسائر إلى محل إقامته وهو الجنة .
18.ووقفتُ [1] على سبب لهذا الحديث: فأخرج ابن ماجه من حديث جابر قال"مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يصلي على صخرة فأتى ناحية فمكث ثم انصرف فوجده على حاله فقام فجمع يديه ثم قال: أيها الناس عليكم القصد , عليكم القصد".
(1) الكلام للحافظ ابن حجر في الفتح .