الصفحة 94 من 104

يتفق معهم في رسالة التوحيد، ويختلف عنهم في التشريع

اختلافًا كبيرًا، فشرائع من سبقوه من الرسل كانت صالحة

لأقوامهم في تلك العصور الضيقة المحدودة، وليست صالحة

بمجموعها لغيرهم في عصورهم وفي غير عصورهم، ولهذا لم

يُبْعثْ رسول إلا إلى قومه دون غيرهم.

فعيسى عليه الصلاة والسلام بعث إلى قومه اليهود،

فبلَّغهم الرسالة ولم يتجاوزهم إلى غيرهم، مع أن غير

اليهود من رومان وعرب وغيرهم كانوا يقطنون معهم.

أما محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد ختم الله به الرسل

وختم بدينه - وهو الإسلام - كل الديانات،

كما ختم بالقرآن الذي أنزله على محمد الكتب،

فلا كتاب بعده أو معه، ولا رسول مع محمد ولا

بعده، ولا دين مع الإسلام أو بعده، ولن يقبل الله دينًا غير

الإسلام، ولا رسولًا غير محمد، ولا كتابًا غير القرآن.

فرسول الإسلام محمد رسول إلى كل البشر منذ بعثته

حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وبراهين عموم رسالته

أنها لم تتكرر، وهذا مصداق من مصادق نبوته، وأن محمدًا

نفسه وجه الدعوة إلى كل البشر، وكتاب الله ذكر في غير

موضع هذا العموم بحيث لم تقتصر الرسالة على الإنس

وحدهم بل شملت الجن أيضًا، بل جعل الله رسالة محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت