فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 38

? الحكم بالسذاجة والبدائية على الفكر الإغريقي باعتباره نقطة البداية في مسيرة الحضارة الغربية يوازيه الحكم عليه بالعظمة والإبداع بالنسبة للحضارة الإسلامية .

ولقد صدق أحد المفكرين الغربيين حين قال في وصف هذه الحالة من التناقض (( كانت أوربا تعبد أرسطو وتلعنه في آنٍ واحدٍ ) )وهو التناقض الذي يدفع المسلمون ثمنه للحضارة الغربية إلى الآن .

ولئن كانت كتب أرسطو بمنزلة الكوة الصغيرة التي نفذت منها أوربا في انفلاتها من سجن الكنيسة المظلم فإنها لم توصلها إلى بر الأمان بل إلى نفق الجاهلية الإغريقية التي لم تخرج منه إلا إلى صحراء القلق والضياع التي يصطلي الإنسان الغربي المعاصر بلهيبها .

ومع أننا لا ننسى إطلاقًا مسؤولية الأمة الإسلامية في كل ما حدث ويحدث فإننا سنتجاوز هذا لننظر نظرة مجردة كيف أصبح الوليد عملاقًا ماردًا ، أي كيف تشكلت أوربا الحديثة ؟

وللإجابة الإجمالية على هذا نقول:-

إن هناك اتفاقًا عامًا لدى مؤرخي الفكر الأوربيين على أن النهضة الأوربية قامت على دعائم ( أو حركات ) ثلاث:-

1)النزعة الإنسانية (( Humanism ) )وإحياء الآداب القديمة ( أي الانتكاس للجاهلية الإغريقية ) .

2)حركة الإصلاح الديني .

3)النظرة التجريبية .

وفي كل هذه الحركات نجد الأثر الإسلامي ظاهرًا يوازي - إن لم يزد على - الثورة العقلية الذاتية على خرافات الكنيسة والرغبة الفطرية في التحرير من ظلمها واستبدادها . ومع هذا التوازي في الدوافع والأسباب استطاعت أوربا بدهاء شيطاني أن تحتفظ بأسبابها الذاتية وتمدها إلى نهايات بعيدة أما الخط الآخر فأسدلت عليه حجبًا كثيفة من الإهمال والتناسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت