فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 136

تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله تعالى، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا"هذا الحديث ضعيف أو موضوع خدع به الإمام الخطابى، وعلل النهى عن ركوب البحر بأن الآفة تسرع إلى راكبه ولا يؤمن هلاكه في غالب الأمر..!! ص _023"

والكلام كله باطل، فقد قال المحققون: لا بأس بالتجارة في البحر. وما ذكره الله تعالى في القرآن إلا بحق. قال عز وجل: (وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) إن الغفلة عن القرآن الكريم والقصور في إدراك معانيه القريبة أو الدقيقة عاهة نفسية وعقلية لا يداويها إدمان القراءة في كتب السنة. فإن السنة تجىء بعد القرآن، وحسن فقهها يجىء من حسن الفقه في الكتاب نفسه. وقد ذكر ابن كثير أن الإمام الشافعى، قال: كل ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن فكيف يفقه الفرع من جهل الأصل؟! إن الوعى بمعانى القرآن وأهدافه يعطى الإطار العام للرسالة الإسلامية، ويبين الأهم فالمهم من التعاليم الواردة، ويعين على تثبيت السنن في مواضعها الصحيحة. والإنسان الموصول بالقرآن دقيق النظر إلى الكون، خبير بازدهار الحضارات وانهيارها، نير الذهن بالأسماء الحسنى والصفات العلى، حاضر الحس بمشاهد القيامة وما وراءها، مشدود إلى أركان الأخلاق والسلوك ومعاقد الإيمان، وذلك كله وفق نسب لا يطغى بعضها على بعض، وعندما يضم إلى ذلك السنن الصحاح مفسرة للقرآن ومتممة لهداياته فقد أوتى رشده. والمسلم الذى يحترم دينه وأمته لا يرى الصواب حكرا عليه فيما يعتنق من وجهات النظر! وقد يرى الصمت وراء الإمام عبادة، ولكنه لا يزدرى أو يخاصم من يرى القراءة عبادة! وقد وسعت جماهير الأمة هذه السماحة من عصور طوال، وقامت مذاهب كثيرة متحابة، حتى جاء من يرى في الحديث رأيا، خطأ كان أم صوابا، ثم يقول: هذا هو الدين، لا دين غيره!! لقد خامرنى الخوف على مستقبل أمتنا لما رأيت مشتغلين بالحديث ينقصهم الفقه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت