فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 136

الإسلام يبنى اليقين على الفكر الثاقب، والنظر الحسن في الكون وآفاقه.. والمسلمون تغلب عليهم الأمية أو الثقافات الضحلة، أو المعارف التى مزجت الغيوب بالخرافات، فلا هى دين ولا هى دنيا. الإسلام يسخر الكون للإنسان العاقل الذكى الدءوب المكافح. واقع أليم والمسلمون اليوم مسخرون في الكون لكل ذى غلبة وبأس بعدما فقدوا الذكاء والكفاح على ظهر الأرض. أركان النفاق كما عرفها نبينا هى: الكذب، والخيانة، والغدر، والفجور، فماذا صنعنا لنبنى الفرد والجماعة على الصدق، والأمانة، والوفاء، والشرف؟ تركنا الاتجاه، ثم شرعنا نقول: النفاق قسمان: نفاق في العقيدة ونفاق في العمل، الأول: كفر. والثانى: عصيان، والكفر ينتفى بكلمة التوحيد، والعصيان مهما قدح مفوض للمشيئة العليا، فلنرج الخير..!!! ونتج عن ذلك انهيار هائل في بنيان الأخلاق، واستهانة مقبوحة بجملة الفضائل، ولم يهتم أحد ببيان أن النفاق العملى منته بأصحابه إلى البوار، وأن النفاق في العقيدة كثيرا ما ينشأ عن فقدان الشرف، والصدق، والأمانة، والوفاء. إن الأخلاق الشخصية والإدارية والاجتماعية أصبحت لدينا شيئا لا يطاق. والناس تصنع التقاليد لتستجم بعد تعب، ولتتلاقى بعد وحشة، ولتتغلب على صعاب الحياة. ونحن نصنع التقاليد مبنية على التكلف والمراءاة، وتغطية الحقائق، فتقاليد الزواج تقصم الظهور وتخلق الأزمات وتخلف وراءها أحزانا ومتاعب، وتقاليد الأعياد كذلك، بل تقاليد الأحزان أيضا... أكاد أقول: إن الدين المبنى على الفطرة انتهى، وحل محله شىء آخر قوامه القيود والأوهام والإخلاد إلى الأرض.. إن منطق الفطرة وجد مجالاته الواسعة في أقطار أخرى، وبين أناس أقل منا تكلفا ورياء. إن العبادات حق فلابد من الصلاة والصيام والحج.. الخ. غير أنى أسائل: ص _062

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت