فهرس الكتاب
يجب أن يكون القرآن وما يتضمنه من معاني سامية، وتوجيهات راقية، هو الحاكم لأخلاق المسلم في جميع أحواله، ولكل تصرفاته؛ في حال الرضا وفي حال الغضب، كما كان حال رسولنا - صلى الله عليه وسلم - الذي كان خلقه القرآن يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه (1) .
وإن من أبشع الصور، وأقبح المناظر؛ أن ترى حافظ القرآن وهو مخالف لما يتضمنه، متخلق بما يخالف ما جاء فيه، وقد ورد في ذم الخوارج ما يشير إلى هذا الأمر العظيم، فقد أخبر عنهم الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - ، وأوضح أنهم قوم قرأوا القرآن وحفظوه؛ لكنه لم يصغ أفعالهم وتصرفاتهم وعقيدتهم، كما صاغ عبادتهم فقال: (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ) ) (2) .
وهكذا يكون من لم تصغه توجيهات القرآن ولم يتخلق بآدابه وأخلاقه.
(1) …المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان الطبراني: (1/30) ح (72) (ط د، 1415هـ، دار الحرمين، القاهرة) ، و: شعب الإيمان، أبو بكر أحمد البيهقي: (2/154) ح (1428) (ط1، 1410هـ، دار الكتب العلمية، بيروت) .
(2) …صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج: (2/741) ح (1064) .