الصفحة 88 من 183

إلى علوم الدين نظر، وأغلبهم معتل الضمير والتفكير. ورأيت ناسا يتبعون إلغاء الرقيق بعيون كئيبة! قلت لهم: ألا تعرفون أن هؤلاء العبيد هم أحرار أولاد أحرار اختطفتهم عصابات النخاسة من أقطارهم، وباعتهم كفرانا وعدوانا ليكونوا لكم خدما، وهم في الحقيقة سادة؟! ص _092

ما السلفية التى تقر هذا البلاء؟ وما هؤلاء العلماء الذين ضاقوا بسياسة الملك فيصل في تحريرهم، وإلغاء بيعهم وشرائهم؟ إن الرجل الشهيد أولى بالله منهم. ورأيت ناسا يقولون: إن آية (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) مرحلية. فإذا أمكنتنا اليد! لم نبق على أحد من الكافرين. قلت: ما هذه سلفية. هذا فكر قطاع طرق لا أصحاب دعوة شريفة حصيفة، وأولئك لا يؤمنون على تدريس الإسلام لجماعة من التلامذة بله أن يقدموا في المحافل الدولية والمجامع الدولية. إن العالم الإسلامى الآن متخلف حضاريا، ومضطرب أخلاقيا واجتماعيا وسياسيا، وبينه وبين الأمم القائدة الصاعدة أمد بعيد. هذه الأمم تعلم ظاهرا من الحياة الدنيا، وتفتقر إلى جيل من البشر يذكرها بالله ولقائه. والإسلام وحده هو المالك لهذه الحقائق الهادية. ولكى تؤدى أمته رسالتها يجب عليها أمران: الأول: أن تطوى مسافة التخلف الحضارى، والاضطراب الإنسانى الذى يشينها ولا يزينها. والثانى: أن تتقدم بشرف وكياسة لتقول للناس كلهم: (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) . ولكى ننجح في عملنا يجب أن نقتفى آثار سلفنا. والسلفية هنا عنوان كبير لحقيقة كبيرة أساسها العقل الحر المكتشف الدءوب. إن هذا العقل عندما ركب عن البحث في الذات العليا وحقيقة الصفات، كان يحترم نفسه عندما توقف. والعلم المعاصر نجح أيما نجاح عندما بحث في المادة التى بين يديه ولم يبحث في ربها ـ سبحانه ـ فأنى له البحث فيما لا يملك ولا يقدر؟! من أجل ذلك نرفض النظريات الكلامية، ونقبل المذاهب الفقهية، ونضع الشبكة القانونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت