فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 564

كانت حجة أبى بكر بالناس في السنة التاسعة مهادا حسنا للحجة العامة التى تلتها في السنة العاشرة وكان النبى نفسه أميرها. إذ كانت بالمسلمين خاصة بعدما قيل في السنة التاسعة"يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا....". وقد انفرط عقد الشرك وسمع المشركون في تخاذل أن عهودهم ألغيت، وأن التعامل بعد اليوم سيكون قصاصا عدلا فلا عبث ولا خداع. وهكذا انتهت الوثنية بقرار حاسم. أما اليهودية فقد تضعضت من قبل في معارك متصلة، آخرها ما دار في خيبر في السنة السابعة. وبقى اليهود زراعا في محاقلهم أو تجارا حيث يشاءون في المدينة المنورة أو غيرها. المهم انكسار قوتهم العسكرية التى أغرتهم بالإثم والعدوان. فهل ذلوا أو ظلموا بعدما طاحت دولتهم؟ كلا! بقيت لهم حريتهم الفردية، وفى ظلها الوارف أخذ أحد تجارهم درع النبى عليه الصلاة والسلام رهنا في معاملة له..!! وكانت وفود النصارى تجيء إلى المدينة المنورة، ومن قبل إلى مكة تستمع إلى الوحى الجديد. وقد أسلم بعضها وانشرح صدره بالحق. وجادل البعض جدالا هادئا في رفض الإسلام لألوهية عيسى مع تكريمه العظيم له.. ولم يشعر الإسلام بخطر من نصارى اليمن، أو من غيرهم. بل جاء الخطر- كما سترى- من دولة الرومان التى صنعت ستارا حديديا حول تسلل الإسلام إلى شمال الجزيرة بعدما انتشر وسطها وجنوبها. وهنا نلفت النظر إلى أمرين متباعدين: أولهما أن الإسلام كان صديقا للنصارى، وأن النبى عليه الصلاة والسلام. أمر المستضعفين بالهجرة إلى الحبشة، في جوار ملك لا يضامون في سلطانه!! وأن النبى محمدا كان صاحب الصوت الوحيد على ظهر الأرض أن الروم سوف ينتصرون على الفرس مرة أخرى بعد هزيمتهم الهائلة التى منوا بها، والتى حزن المسلمون لها... أما الأمر الثانى: فمع هذه الصداقة للشعوب النصرانية كان الإسلام واضحا كل الوضوح في ص _148

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت