فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 564

العرش العظيم"هذه هى السورة التى قالوا عنها تضمنت آية السيف!! وأعلنت الحرب على الناس..!! ص _157"

سورة يونس سورة يونس مكية، تشبه سورتى الأنعام والإسراء في موضوعها: وهو التعريف بالله عن طريق النظر في ملكوته، والتأمل في خلقه. وعندى أن الأسلوب المكى الذى اتجه أول ما اتجه إلى الوثنيين قدير على تحريك العقل، وإشعال الفكر الخامد، ودفع الناس بقوة إلى ربهم. والاعتماد عليه، يصلح عند مخاطبة العلمانيين والماديين وأحزاب الملاحدة الأخرى. إن من خصائص القرآن العامة في طوريه المكى والمدنى أنه كتاب إنسانى يهيب بالبشر أن يصحوا من غفلاتهم، ويتعرفوا على ربهم ويستعدوا للقائه. ورعاية مقتضى الحال جعلته يناقش الكتابيين فيما أثاروا من قضايا واختلقوا من بدع، وذلك ظهر جليا في الطور المدنى. أما عبدة الأصنام فإن المنطق الحى كان يسيطر عليهم، والعمل للدنيا وحدها هو ما يشغلهم! وهذه أمراض تشبه ما وفدت به الحضارة الحديثة، فإن الناس في أوروبا وأمريكا- وحيث امتدت هذه الحضارة ـ لا يهتمون بالله ولا بلقائه. والأديان القديمة لا تترك في نفوسهم أثرا ذا بال، إنهم يعبدون الحياة وحسب ويتركون لرجال الكهنوت مكانا يتحركون فيه حسب مواريثهم التى يؤمنون بها، وهى مواريث قلما تؤمن بمنطق العقل والعدل... ومن المضحك أن أحد سماسرة الفكر الاستشراقى زعم أن الأسلوب المكى عاطفى، وأن المدنى عقلانى، لأنه تأثر بالجو العلمى عند أهل الكتاب. فلما أراد الاستدلال على المنطق العلمى للقرآن المدنى جاء بآية مما نزل بمكة المكرمة!! جاء بقوله تعالى:"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون"! فانظر إلى هذا الطمس... والقرآن عموما يؤكد أن الوجود الأول الذى نعيش فيه تمهيد لوجود آخر سوف نبعث فيه، وأن ص _158

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت