فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 564

الله، ولم ينتفعوا بما أوتوا من علم"ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"وعلى أتباع محمد أن يتجنبوا هذه المزالق، فيحملوا الدعوة بتجرد، ويتجهوا إلى الله بإخلاص. ص _167

سورة هود بدأت سورة هود كما بدأت سور كثيرة بالحديث عن القرآن الكريم:"كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير". ولا غرو فالكتاب العظيم قاعدة الإسلام، وبرهان رسالته، وسر خلوده، وقد تلقاه الرسول ليبلغه إلى الناس كافة فيخرجهم من الشرك إلى التوحيد، ومن العوج إلى الاستقامة، فالتشبث بالله وحده أساس النجاة:"ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير". ويظهر أن عبء البلاغ شديد، أحس الرسول معه بالمعاناة، فقد جاء في السنة: قال أبو بكر: سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ما شيبك؟ قال: شيبتنى هود وأخواتها..!!. ترى ماذا في هذه السورة ينبت الشيب؟ لقد شرعت أبحث عن السبب! فقلت: لعله مصارع الأمم التى ضلت فحاق بها الهلاك؟ إن هذه المصارع قضها الله على نبيه في سور أخرى فلم تحدث هذا الأثر!. هل تنكر الناس للرسول وإشاحتهم عنه معرضين هو الذى شيبه؟ فقد جاء في هذه السورة:"ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور". وقد استبعدت هذا السبب، فإن الرسول أكبر من أن يهتز لصدود الجهلة!. إذن ما لسبب؟ إن هناك شيئا لاحظته في هذه السورة لم ألحظه في غيرها: كثرة التوجيهات التى تمس شخص الرسول، وتتناوله بضمير الخطاب المفرد بين الفينة والفينة، كأنما تشعره بما هو مكلف به من بلاغ. وذلك بدءا من قوله تعالى له:"فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل"فى هذه الآية وحدها خطاب تكرر الضمير فيه ثلاث مرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت