فهرس الكتاب
وهو الذي يحقق لنا وسيلة الهداية التي أخبرنا الله عز وجل عنها في آيات كثيرة فقد أخبر أن هذا الكتاب يخرج الناس من الظلمات إلى النور كما قال المولى ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) ( إبراهيم: 1 ) وقال ( وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) ( الأنعام: 19 ) وقال ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها ) ( الأنعام: 92 ) وقال ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( المائدة: 67 ) وقال ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ( النحل: 64 ) وقال صلى الله عليه وسلم ( بلغوا عني ولو آية ) (1) ، وهو لعموم الخلق ، شامل وصالح لكل زمان ومكان ، حيث يتجاوز عدد المسلمين أكثر من ألف ومائتي مليون مسلم ، فكيف نوصل لهم هذا الكتاب خاصة أن لغات أكثرهم غير عربية أو بمعنى آخر كيف نبلغ القرآن العربي إلى غير العرب ، وقد قال تعالى ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا ) ( سبأ: 28 ) ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ( إبراهيم: 4 ) فإذا كان الرسول مبعوثًا للناس كافة فكيف يبين لهم ذلك وكتابه عربي ولسانه عربي .
وكذلك يتوجه السؤال إلى أمته من بعده: كيف يفهمون القرآن لغير العرب ؟ هل يعجمون القرآن حتى يفهمونه ؟ أو يعربون الأعاجم حتى يفهمون القرآن (2) ؟
وفي صدر الدعوة الإسلامية كان الإسلام ينتشر بدفعة الإيمان القوية ذلك الإيمان الذي كان ما يزال عبقًا عطرًا بنور النبوة ، فلم يكد يمر على ظهور
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ، كاب أحاديث الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ص 712 .
(2) انظر الهيئة العالمية للقرآن الكريم ، د. حسن المعايرجي صـ 7 .