فهرس الكتاب
فأصل هذه المادة الجمع والقوه ؛ ومنه يقال يصمد المال: أي يجمعه ؛ وكذلك السَّيِدُ: أصله سَيْوَد ؛ اجتمعت ياء وواو ؛ وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ؛ كما قيل ميت وأصله مَيْوَت؛ والمادة في السواد والسؤدد تدل على الجمع ؛ واللون الأسود هو الجَامِعُ للبصر ؛ وقد قال تعالى: ( وَسَيِّدًا وَحَصُورًا ) آل عمران / 39 ؛ قال أكثر السلف وسيدًا: حليمًا ؛ وكذلك يروي عن الحسن ، وسعيد بن جبير ؛ وعكرمة ؛ وعطاء ؛ وأبى الشعثاء ؛ والربيع بن أنس ؛ ومقاتل ، وقال أبو ورق عن الضحاك: إنه الحسن الخلق وروي سالم عن سعيد بن جبير: أنه التقي ولا يسود الرجل الناس حتى يكون في نفسه مجتمع الخلق ثابتًا ، وقال عبد الله بن عمر: ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية ؛ فقيل له ولا أبو بكر ولا عمر ؟ قال: كان أبو بكر وعمر خيرًا منه ؛ وما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية ؛ قال أحمد: يعنى به الحليم ؛ أو قال: الكريم ؛ ولهذا قيل:
إذا شِئْتَ يومًا أن تَسُوَد قَبِيلةً فَباِلحِلْمِ سُدْ لاَ بِالتَّسَرُعِ والشَّتْمِ
( ثم ذكر أقوالًا للسلف في معنى السَّيِدُ: سيد قومه في الدين ؛ الشريف الذي يفوق قومه في الخير ، الرئيس والإمام في الخير ؛ الكريم على ربه ؛ الفقيه العالم ) .
وقال أيضًا"ج 17 / 230":