1-الحاجة الضرورية إلى ما يدخلُ جوفَه من مَطْعم ومَشْرَبِ وهَواءٍ وضِيّاءٍ وأَشْعةٍ وغير ذلك ، فهو أجوفُ له أحشاء ، ضعيفٌ يتفرق بدنُه ويتجزأ فيدخل فيه أشياء ويخرج منه أشياء مثل النطفة ( التي يكون منها الولد ) والبول والغائط والبصاق والنُخَامةِ والعَرَقِ وغيره ... وفي النهاية يموت ويتحلل إلى أجزاء متناثرة وليس في المخلوقات إلا ما يقبل أن يَتَجّزأ ويتفرق ويَتَقسّم ؛ وينفصل بعضه من بعض ؛ وان كان في الظاهر مُتماسكًا مجتمعة أجزاؤُه ؛ وفي حديث آدم أن إبليس قال عنه: إنه أجوفُ ليس يَصْمُدُ (أنس / مسلم البر والصله) .
2-أصله هَلُوعٌ جَزوُعٌ مَنُوعٌ لو قصده الآخرون لقضاء حوائجهم واكثروا عليه فإنه يَجْزعُ ويَقْلَقُ وتَتَفرّقُ إرادته وتضعفُ قوتهُ عن القيامِ بحوائج الناس ؛ ومهما كان مجتمع الخُلق ثابتًا قويًا حليمًا كريمًا شجاعًا فإنّ طاقته محدودة بعدها يثقل ويكترث ويتفرق فلا يستطيع عمل شيء ؛ وهو لا يكون إلا مُحتاجًا فقيرًا إلى الله ؛ إذْ يشترطُ فيمن يقومُ بحوائجِ الناسِ أن تكون قدرتهُ كاملة فلا يعجزه شيء ؛ وأن تكون قوتهُ كاملةٌ فلا يضعفه شيء ؛ وأن تكون متانته كاملة فلا يُثْقِلهُ شيءٌ ولا يَمَسُّهُ تَعبٌ أو لُغوبٌ ؛ وأن تكون حياتهُ كاملةٌ فلا يغفلُ ولا ينامُ ؛ وأن يكون علمه كاملًا وحكمته كاملة فلا يَضِلُّ ولا يَنْسى ولا يَفْسَدُ ؛ وأن يكون عَدْلهُ كاملًا فلا يظلمُ مثقالَ ذَرةٍ ؛ وأن تكون عِزّتُهُ كاملةٌ فلا يُغْلَبُ بل يكون غالبًا على أمره ، لا يعيبه شيء ؛ وهكذا في باقي الصفات حيث يشترط أن يجتمع فيه صفات الكمال كلها بلا نقص ؛ وأن تكون كل صفه منها كاملةٌ بلا نقصٍ .. وأَنّى لِبشرٍ أو لِمخلُوقٍ بهذا !! وإنمّا هو اللهُ الصَّمَدَ وحده سبحانه وتعالى وعز وجل ؛ ومن ثم فهو وحده المَقْصُوُد بحقٍ بحوائجِ من في السماواتِ والأرضِ ؛ وسنزيدُ هذا المعنى توضيحًا وتفصيلًا فيما يلي: