حفظ اللسان من سيئ الكلام، وبذيء الحديث، والثرثرة أعظم مفتاح يمتلكه المرء لإغلاق باب المنازعات على نفسه، إذ لو تأمل العاقل في غالب منازعات الناس، فضلًا عن الزوجين، لوجدها من عثرات الألسن، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين قال لمعاذ - رضي الله عليه:"وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم، أو قال على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم" (1) .
نعم إن فلتات اللسان مقاتل الإنسان، وأماني الشيطان، وصدق من قال:
يُصاب الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يُصاب المرء من عثرة الرجل
فعثرة القول تُذهِبُ رأسه ... وعسرته بالرجل تبرأ على مهل
وآخر يقول:
احفظ لسانك أيها الإنسان ... لا يلدغنّك إنه ثُعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه ... كانت تهاب لقاءَهُ الشّجعان
وثالث يبيّن مدى السلامة في ترك الثرثرة:
الصمت زَيْنٌ والسكوت سلامة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
فلئن ندمت على سكوتك مرة ... فلتندمنّ على الكلام مرارا
ولذا فعلى كل من الزوجين حفظ لسانه وبخاصة عند حدوث المشكلات وارتفاع سَوْرَة الغضب، فمنه كلمة ومنها أخرى حتى يقع المحذور.
د- عدم نقل المشكلات خارج البيت:
إن نقل المشكلة خارج نطاق البيت يعني بقاءها، وازدياد اشتعال نارها، وخصوصًا إذا نقلت إلى أهل أحد الزوجين، لأنهم لا يدركون أبعاد المشكلة وأسبابها، وغالبًا ما يسمعون القضية من طرف واحد، هو خصم، والخصم لا يسمع كلامه إلا بحضور خصمه، فيحكمون حكمًا جائرًا أعور، وقد تأخذهم الحمية لإنقاذ ابنهم أو ابنتهم، فيُضْرمون نار العداوة والبغضاء بين الزوجين إضرامًا يذهب بالبقية الباقية من أواصر المحبة بينهما.
(1) - رواه أحمد 5/231، 236، 237، والترمذي (2616) وقال: حديث حسن صحيح.