وتأكيدا على التزام المسلم بالأخذ بأسباب العلم والمعرفة جاءت السورة الثانية في ترتيب نزول القرآن, مرتبطة أسبابها بالعلم الذي زاده الله تشريفا في تلك السورة فجعل استهلالها قسما به وذلك في قوله عز وجل:"نون والقلم وما يسطرون"وجعل جواب القسم تشريفا لرسوله وثناء عليه وذلك في قوله تعالى:"ما أنت بنعمة ربك بمجنون, وإن لك لأجرا غير ممنون, وإنك لعلى خلق عظيم" (القلم/ 1ـ4) فالمولى سبحانه يقسم في مطلع هذه السورة بالحرف الذي منه تتكون الكلمة التي منها تتكون الجملة, والجملة . كما نعرف ـ هي حاملة العلم, ثم يكون القسم الثاني بالقلم الذي به يكتب العلم ويقيد, كل العلم, وليس علما بذاته, وهكذا نرى السورتين الأولى والثانية من القرآن الكريم ـ خاتم الكتب السماوية ـ موضوعهما الأساسي العلم ـ كل العلم ـ سواء أكان هذا العلم دينيا سماويا أم كان دنيويا مصدره العقل الإنساني.
ولقد حفل الكتاب العزيز بذكر العلم في آيات كثيرة مضيئة . وكل آيات القرآن هادية مضيئة . مثل قوله سبحانه:
ـ"أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون" (الأعراف 62)
ـ"ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مس ني السوء" (الأعراف 188)
ـ"قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون" ( يوسف 86)
ـ"ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض" (البقرة 107)
ـ"وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم" (النساء 113)
ـ"ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن" (إبراهيم 38)
ـ"ولتعلمن نبأه بعد حين" (ص 88)
ـ"ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض" (المائدة 97)
ـ"لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب" (الإسراء 12)
ـ"وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون" (البقرة 151) .
ـ"ذلكم أزكى لكم وأطهر, والله يعلم وأنتم لا تعلمون" (البقرة 232) .