فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 23

ومثلما اتضح موقف القرآن الكريم من العلم, فإن موقف السنة الشريفة بداهة ـ هو نفسه موقف القرآن, فالإسلام يستمد أحكامه من الكتاب والسنة مجتمعين, وإن ما أجمله القرآن من أحكام قامت السنة بتفصيله وتبيينه, مثلما هو الحال في العبادات, مثال ذلك أن القرآن الكريم حمل التكليف بإقامة الصلاة, أما تفصيلات أدائها ابتداء من الاستعداد لإقامها بالطهر والوضوء والنية والتكبير والتلاوة والركوع والسجود والتشهد والتسليم, فإن ذلك كله قد جاء موضحا في السنة الشريفة, في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"صلوا كما رأيتموني أصلي"وقد كان هذا الحديث هو ردى . في أحد المؤتمرات .على من أنكر السنة, وكانت شخصية مشهورة من الحكام العرب قد أنكر السنة في كلمته التي افتتح بها المؤتمر, واردفت بعد ذكر حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلا:"لولا السنة ما صلينا, هذا فضلا عن حجج أخرى سقناها يومئذ, وتمخض عن هذا الرد تداعيات تضمنت بعض الإساءات ليس هنا موضوع لذكرها."

نعود إلى السنة الشريفة, وقد قال عنها يحيى بن معين في أسلوب متشدد: السنة حاكمة على الكتاب فرد عليه الإمام أحمد . وكانا صديقين . قائلا: أنا لا أقول ذلك, وإنما أقول إن السنة مبينة للكتاب مما يدل على أدب الإمام أحمد في تعامله مع كل من الكتاب والسنة.

فالكتاب العزيز مجد العلم من أول آية نزلت, واحتل العلم بضعا وخمسين, وثمانمائة آية على ما أسلفنا في صفحة سابقة, وانتقل الرسول من تمجيد العلم والحض على طلبه إلى درجة أعلى من ذلك حين جعل طلبه فريضة على المسلمين جميعا, ذلك في قوله الشريف"طلب العلم فريضة على كل مسلم".

بذلك صار طلب العلم فريضة كالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد, ولكنه فرض كفاية في حالات بعينها, ولا نزال نكرر أن المقصود بالعلم الذي تضمنته الآيات القرآنية والسنة النبوية هو العلم بكل فروعه وأشكاله وأهدافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت