الصفحة 166 من 219

ثم قال: وأكثر الأحاديث مشتملة على الأمر بها، وظاهر الأمر الوجوب، فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب إلى الندب فذاك، ولا يصلح للصرف قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإنه لا يضره ما مر بين يديه"، لأن تجنب المصلي لما يضره في صلاته، ويذهب بعض أجرها، واجب عليه".اهـ. [1] "

وعن قرة بن إياس قال: رآني عمر، وأنا أصلي بين اسطوانتين، فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة، فقال: صل إليها. [2]

قال الحافظ ابن حجر: أراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة.

وعن ابن عمر قال: إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، وليدن منها، كي لا يمر الشيطان أمامه. [3]

وكان سلمة ابن الأكوع ينصب أحجارًا في البرية، فإذا أراد أن يصلي، صلى إليها. [4]

فعلى المسلم أن لا يصلي حتى يجعل بين يديه سترة، تستره عن المارة، حتى ولو كان في المسجد، أو في الصحراء، وأن تكون المسافة بينه وبين السترة مقدار ذراعين، وأن يكون ارتفاعها كمؤخرة الرحل.

فعن طلحة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، فليصل، ولا يبالي من مرّ وراء ذلك". [5]

(1) السيل الجرار (1/ 176) .

(2) أخرجه البخاري (1/ 577 - مع الفتح) .

(3) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 279) .

(4) أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 278) .

(5) أخرجه مسلم برقم (499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت