الصفحة 168 من 219

وهذه الأحاديث محمولة على الجماعة، أي يجب أن يكون الصف خلف الإمام متصلًا وأن لا يكون مقطوعًا.

قال الحافظ في الفتح: قوله باب الصلاة بين السواري جماعه إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف، وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوب، وقال الرافعي في شرح المسند: احتج البخاري بهذا الحديث - أي حديث بن عمر - عن بلال على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة. [1]

قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"لا تصفوا بين السواري".

قال البيهقي معقبًا على هذا الأثر:"وهذا والله أعلم لأن الإسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف. اهـ. [2] "

وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، وبه قال النخعي، وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة.

قال ابن سيد الناس ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة. [3]

ونجد بعض المنابر في بعض المساجد وللأسف يكون كبيرًا وله درجات كثيرة بحيث يقطع الصف الأول وقد يقطع الصف الثاني، وهذا خطأ كبير وهو خلاف منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان له ثلاث درجات فلا يقطع الصف بمثله، فلو اتبعوا السنة لم يقعوا في هذا النهي، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"... من قطع صفًا قطعه الله". [4]

(1) فتح الباري (1/ 578)

(2) السنن الكبرى (3/ 104) .

(3) تحفة الأحوذي (2/ 19) .

(4) السلسة الصحيحة (1/ 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت