الصفحة 174 من 219

وفي هذا الحديث: الحث على طلب العلم والاجتماع له ومذاكرته، وأشرف العلوم التي تُذاكر وتُدارس هي القرآن كتاب الله تعالى.

ومجالس العلم لها منزلة خاصة عند الله تبارك وتعالى بأن تنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة وتحفهم الملائكة، ويتوج ذلك كله بذكر الله لهم فيمن عنده، ولله ملائكة سيّاحون في الأرض يلتمسون حلق الذكر وهي مجالس العلم.

قال النووي رحمه الله تعالى: وفي هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد وهو مذهبنا ومذهب الجمهور.

وعن أبي واقد الليثي - رضي الله عنهم -،"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذهب واحد. قال: فوقفا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة: أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيى فاستحيى الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه". [1]

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"وفي الحديث فضل ملازمة حِلَقِ العلمِ والذكر، وجلوس العالم والمذكِّر في المسجد".

ورغب الشارع ببناء هذه المساجد وإنشاءها لما فيها من الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.

المساجد خير البقاع

(1) رواه البخاري برقم (66) ، ومسلم برقم (2176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت