فهرس الكتاب
وعن بشر بن حيان قال: جاء واثلة بن الأسقع ونحن نبني مسجدًا، قال: فوقف علينا فسلم ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من بنى مسجدًا يصلى فيه بنى الله عز وجل له في الجنة أفضل منه". [1]
فعلى المسلم أن يخلص النية لله تعالى في عبادته، وفي شئونه كلها، وأن لا يجعل عمله يخالطه الرياء لأن الرياء يحبط العمل، كما إن بناء المساجد يشترط لمن أراد الأجر عند الله تعالى أن يخلص عمله لله سبحانه وتعالى، وأن لا يجعل فيه نصيبًا لغير الله تعالى، كمن يكتب على المسجد الذي يبنيه: على نفقة المحسن الفلاني، أو بناه فلان، وما شابه ذلك، فهذا كله لا يشرع، وهو من الرياء ومناقض للإخلاص والعياذ بالله.
فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من بنى مسجدًا لا يريد به رياءً ولا سمعةً بنى الله له بيتًا في الجنة". [2]
فائدة: قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:"قال ابن الجوزي: ومن كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدًا من الإخلاص. انتهى."
ونجد بعض الناس ممن يبني مسجدًا يكتب عليه على نفقة المحسن فلان، وهذا ينافي الاخلاص.
ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص، وإن كان يؤجر بالجملة"اهـ. [3] "
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علمًا عَلَّمه ونَشَرَه، أو ولدًا صالحًا تركه أو مصحفًا وَرَّثه أو مسجدًا بناه، أو"
(1) رواه أحمد والطبراني، وحسنه العلامة الألباني في الترغيب (269) .
(2) رواه الطبراني في"الأوسط"، وحسنه الألباني في الترغيب (270) .
(3) الثمر المستطاب (1/ 457 - 458) .