فهرس الكتاب
قال ابن حجر: وقوله فلا يقربن بفتح الراء والموحدة وتشديد النون وليس في هذا تقييد النهى بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة، وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى، ونظيره قوله وليقعد في بيته كما تقدم لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهى بالمساجد وما في معناها وهذا هو الأظهر وإلا لعم النهى كل مجمع كالأسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم"من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد".اهـ. [1]
وقال القاضي: ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى، قال: وقال ابن المرابط ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة، قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها. [2]
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنّا، ولا يصلينّ معنا". [3]
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أكل بصلا أو ثومًا فليعتزلنا، أو فليعتزل مساجدنا، وليقعُد في بيته". [4]
وفي رواية لمسلم::من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربنَّ مسجدنا، فإنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم"."
(1) فتح الباري (2/ 343) .
(2) شرح الننوي (5/ 47) .
(3) رواه البخاري في كتاب الأذان برقم (856) ، ومسلم في كتاب المساجد برقم (562) .
(4) رواه البخاري في كتاب الأطعمة برقم (5452) ، ومسلم في كتاب المساجد برقم (564) .