فهناك ضرورة موضوعية لتنمية الجوانب المادية و المعنوية التي تبرز ملامح خصائص المنهج الإسلامي وصولا إلى عالم تتطور فيه النماذج المجتمعية بعاداتها
وتقاليدها و أنواعها و أذواقها و أنماط حياتها فتتجسد روعة الحياة البشرية و تنوعها
وتتجلى أناقتها الحضارية، وقوفا في وجه محاولات التنميط الأحادي الحالي الذي يهدف إلى عولمة القيم الغربية و علمنه أيديولوجيتها و تديين نظرياتها و تعويم أنماط حياتها لخدمه حفنة من المضاربين و المرابين الذين يتحكمون في أسواق العالم
ويستحوذون على ثرواته.
فمهمة مؤسسة الحسبة الرقابية هامة و ضرورية في مجال ضبط السلوك الإنساني و توجيهه بشكل يقلل من الانحرافات الاجتماعية و يبني نمطا حياتيا يدعم الجوانب التي تظهر خصوصية المجتمع و تساعد على نموه المضطر في إطار المحيط الإقليمي و العالمي السائد، الأمر الذي يؤدي إلى تنامي الآثار الإيجابية الاجتماعية على الحياة الاقتصادية بصورة تعظم المنافع و تقلل من التكاليف الحالية التي يتحملها المجتمع في ظل الفراغ الرقابي الناتج عن تغييب مؤسسة الحسبة .
ثالثا: نحو هيكل تنظيمي لمؤسسة الحسبة لترقية دورها ورفع كفاءتها الاحتسابية
إن حجم الانحرافات المجتمعية و طبيعة التحديات التي تواجه عملية التغيير و الإصلاح أمور تستدعي أن تأخذ مؤسسة الحسبة وزنا تنظيميا و إداريا بحجم وزارة دائمة تسمى وزارة الحسبة و الرقابة تساعدها مؤسستان هما:
أ- المجلس الأعلى للحسبة و الرقابة
الذي يقترح الخطط الرقابية و مشاريع التوجيه الإحتسابي و يعد برامج تطوير مناهج الرقابة وصيغ الاحتساب ، و يقيم الأداء المؤسساتي لمختلف أجهزة وزارة الحسبة، ويقترح على ضوء ذلك البرامج التعليمية، و دورات الارتقاء التكويني بالموظفين ... الخ.