والحقيقة أنه عصب الإعجاز، وأنه مفتاح التنزيل، من أراد البلاغة القرآنية وأراد التعرف على دقائقها ولطائفها والإمساك فعليه بهذا العلم، وكما قال الزمخشري:"فإنه حقيقة لا يصح التصدي للقرآن ولا لفهمه إلا لرجل بلغ أو برع في علمين جليلين: وهما علم المعاني وعلم البيان"فلذلك من أراد الشريعة ونصوصها ودقائقها ولطائفها وأسرارها وأحكامها وحكمها فعليه بالبلاغة وأن يتعمق في دلالاتها ومصطلحاتها وأن يطبق -وليس المقصود فقط حفظ المصطلحات، وإنما العبرة بالتطبيق- ولهذا فإنني أوصي نفسي أولًا وأوصي الإخوة جميعًا بأنه إذا حذقوا هذا العلم أو شيئًا منه عليهم أن يطبقوا على أبلغ نص هو كلام الله -عز وجل-، ثم يتدرج من ذلك إلى كلام المصطفى -عليه الصلاة والسلام- ثم كلام الشعراء المعتد بشاعريتهم وبمعانيهم الرائعة الفصيحة الواضحة، وليس تلك الأشعار الحداثية أو الرمزية المغلقة التي أساءت إلى العربية وإلى أسلوبها واصطدمت بالبلاغة والفصاحة فكان فيها الغلو، وكان فيها تلك الأفكار الخطيرة التي أرادت نسف الثوابت أو الاعتداء عليها أو إفساد أذواق الناس بالتحديث أو الحداثة أو غير ذلك، فكل ما خالف الفصاحة والبيان والنصاعة والوضوح والظهور فإنه حقيقة بشكل عام مضاد لسمت أهل العربية ولسنامها ولقوتها ولعراقتها.
أسأل الله -عز وجل- للجميع القبول والخير النافع وأن يعلمنا جميعًا ما ينفعنا وأن ينفعها بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.