فهرس الكتاب
والنحويون يرون أن الذي أحدث الحركات وأحدث أنواع الإعراب عوامل مسببات، يشبهونها بالأشياء الحسية، فيقولون: الفعل هو الذي رفع الفاعل، والمضاف هو الذي جر المضاف إليه، وحرف الجر هو الذي جر المجرور، وإنَّ هي التي نصبت اسمها ورفعت خبرها، ولَمْ هي التي جزمت الفعل بعدها... إلخ فكأنها هي التي تفعل، سموا هذه الأشياء عوامل وجعلوها مؤثرة بنفسها، كأنها هي التي تؤثر هذا التأثير الإعرابي على هذا الذي بعدها، فقالوا: إذا وقع الاسم في موقع معين ودخل عليه عامل يقتضي الجر فإنه يجر، أو يقتضي النصب فإنه ينصب، أو يقتضي الرفع فإنه يرفع، هذا إذا كان معربا أما إذا كان مبينا، وقد عرفنا منذ قليل المقصود بالمبني، وهو ذلك الاسم الذي يلزم حركة واحدة كقولنا:"كيف"هذا اسم مفتوح الآخر دائما، لا تقل كيفُ بالرفع ولا كيفِ بالكسر، فأنى وقع فهو مفتوح"كيف"، لكن نقول: في محل جر أو في محل نصب، وكذلك"هؤلاء"فإن همزتها في الآخر لا تكون مضمومة ولا مفتوحة، بل لا بد أن تكون مكسورة، ومع ذلك فإنه يكون فاعلا فماذا نفعل؟ نقول: مبني على الكسر في محل رفع فاعل، ويكون مفعولا مثل أكرمت هؤلاءِ فنقول: مبني على الكسر في محل نصب مفعول به، إذن ما يلزم حركة واحدة ولا يتغير حاله مهما تغيرت العوامل الداخلة عليه ومهما تغير موقعه الإعراب فهو المبني، وعرفنا لماذا سمي كذلك.
في محل نصب أو رفع، ما معنى قولك: في محل؟