الصفحة 1237 من 2066

المؤلف لما تكلم عن المعرب والمبني قدم الحديث عن المعرب وذكره بما ذكرناه منذ قليل؛ لأن الإعراب هو الأصل، والأصل في الكلمة إذا وقعت في جملة أن تدل على معناها، والأصل أن نقول: جاء رجلٌ هذه ضمة في آخر رجل دالة على معنى أن الرجل هو الذي فعل القيام، فهي تدل على معنى، فلم يأت العرب بهذه الحركات هكذا لمجرد تزيين آخر الكلمة، أو لمجرد التغني والترنم بتنوين في آخرها، أو حتى يغيروا بين الرفع والنصب والجر، كما ذكره بعض الناس، وورد عن بعض العلماء كـ"قطرب"الذي يرى أن حركات الإعراب وتناوبها إنما هو لتغيير نمط الحديث، لكن الأصل في هذا أن حركات الإعراب جاءت للدلالة على معان، فالرفع يدل على الفاعلية أو الابتداء، النصب يدل على المفعولية أو الحالية، والجر يدل على الإضافة أو التبعية للمجرور، إذن هذه الحركات جيء بها لمعان، والأصل في الكلمات أن يكون في آخرها حركات تدل على معانيها، هذا هو الشأن، ومن هنا بدأ المؤلف بالحديث عن المعرب ثم ذلك ثنى بالمبني.

قد يسأل سائل ويقول: أنت الآن تقول المعرب هو ما يتغير آخره، فعندما نقول مثلًا كلمة"فلس"تصغيره"فُليس"جمعه"فلوس"أو:أفلس"فغيرنا الكلمة، هل هذا التغير يسمى إعرابا، من يمكنه أن يجيب منكم؟ ونحن نقول: الكلمة التي تلزم وضعا واحدا كلمة مبنية، والتي تتغير كلمة معربة، فهل هذا التغيير في هذه الكلمة هو ما يسمى بالإعراب؟"

يجيب: لا، لأن الإعراب يأتي على آخر الكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت