هذا ما كنا نتحدث عنه منذ قليل من مسألة (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ) ما دام الأخ ذكرها سأقول هذا. هذه اللغة يسمونها لغة"أكلوني البراغيث"وتسميتها بهذا الاسم لأنها ورد هذه العبارة عن بعض العرب، هو يقصد البراغيث هي نوع من الحشرات والفاعل -كما ترى- جمع، أسند إليه فعل وقد لحقت علامة الجمع بالفعل، قال:"أكلوني"ولو أنه جرده من علامة الجمع لقال:"أكلتني البراغيث"أو:"أكلني البراغيث"فحذف علامة الجمع، وأنا قلت منذ قليل: البصريون يرون منعه تمامًا، لا يجوز أن تلحق علامة التثنية والجمع، ويؤولون ما ورد ومن ضمنها الحديث، فيقولون في الحديث: الرواية (إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم) و"ملائكة"هذه مستقلة ليست فاعلا لـ"يتعاقبون"وإنما هي جملة استئنافية، ملائكة بالليل، وملائكة بالليل بدل من الملائكة الأولى، لكن ما دخلتُ في هذه التفصيلات حتى لا أُلبِّس على الإخوة بالذات المبتدئين في هذا الأمر، فسلكت مسلك الذين يرون جواز الأمرين مع ترجيح وتكثير تجريد الفاعل من علامة التثنية والجمع، مع إباحة أن تكون فيه علامة التثنية والجمع ما دامت وردت عن العرب في الفصيح من الكلام، وبالذات في هذا الحديث الذي ورد في صحيح البخاري بهذه الرواية، ونحن نعلم دقة البخاري في تثبيت روايته باللفظ والمعنى، ومن ثَمَّ فالحكم عليها بالتأويل في الحقيقة يبقى في النفس منه شيء، يُقال الأمران جائزان، والأكثر عند العرب والذي ينبغي استعماله بكثرة، هو أن تُجَرَّدَ من علامة التثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنى أو مجموعًا.
كذلك يسأل يا شيخ عن مجيء فاعلين لفعل واحد.
يقول: عندي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: الفعل المضارع المعتل الآخر بالواو؟ ما هي علامة رفعه؟ هل هو الضمة؟ أم الضمة والفتحة؟
السؤال الثاني: الفعل"أكرم"هل هو مزيد معتل؟ أو مجرد صحيح؟