الصفحة 36 من 2066

هذا الجر أو الخفض كما يسميه الكوفيون له وسائل في العربية ثلاث لا يخرج الجر أو الخفض عنها فإذا وجدت كلمة مجرورة في العربية فلابد أن يكون سبب الجر واحدًا من هذه الأمور الثلاثة وهي أقل أنواع الإعراب أعنى: الجر أقل أنواع الإعراب أسبابًا فإن النصب له أسباب كثيرة والرفع له أسباب كثيرة ولكن الجر لا تجر الكلمة أو لا يجر الاسم ما دام الجر من علامات الاسم, لا يجر الاسم إلا بواحد من هذه الأسباب الثلاثة:

الأول: ما ذكرناه منذ قليل وهو حرف الجر, وأمثلته واضحة.

الثاني: هو أن تكون الكلمة مضافًا إليه ومنها الجر بالإضافة فتأتي الكلمة مضافة إلى كلمة أخرى فتجر أي الكلمتين تجر الأولى أو الثانية؟ الثانية لأن المضاف إليه هو المجرور.

الثالث: من وسائل الجر هو الجر بالتبعية وهذا ستأتي - إن شاء الله تعالى- لكن الإلماح إليه الآن فقط من حيث الخفض أو الجر تفصيل الجر بالتبعية أن تكون الكلمة تابعة لما قبلها نعتًا لما قبلها أو توكيدًا لما قبلها أو بدلًا لما قبلها أو معطوفةً على ما قبلها, تابعةً لما قبلها فتجر ويكون ما قبلها مجرورًا وهي تابعة له فتجر ولهذا قالوا: لا تخلو أساليب الجر من واحد من ثلاثة: الجر بالحرف -- والجر بالإضافة -- والجر بالتبعية. ويعنون بالتبعية: أن تكون الكلمة تابعة لما قبلها بالتوكيد أو العطف أو البدلية أو النعت وهو الصفة.

ذكرت أن أحرف الجر تكون خاصة بالأسماء ولكن حينما نستدعي كلام العرب نجد أن هناك عبارات دخلت فيها حروف الجر على الأفعال في الظاهر كقوله: والله ما هي بنعم الولد. والقول الآخر: نعم السير على بئس العير، مما جعل الكوفيين يخرجون هذين الفعلين الجامدين من دائرة الأفعال وضمهما إلى دائرة الأسماء فكيف تخرجون هذه العبارات الواردة في كلام العرب؟ وهل صحيح ما ذهب إليه الكوفيون في هذه التأويل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت