فهرس الكتاب
أيضًا من أمثلة تنوين التنكير بعض أسماء الأفعال مثلًا: صه، صه هذا اسم فعل أمر ولعل يأتي له حديث - إن شاء الله تعالى- يقصد به تمام ما يقصد بأفعال الأمر بمعنى: اسكت فإن جاء شخص يتكلم بكلام وأردته أن يسكت عنه تقول له: صه أي: اسكت عما تتكلم فيه, فإن أردت منه أن يسكت عن أي كلام مطلقًا دون تحديد ودون تعيين, عن كلام شائع منكر لا حد له فنوِّن قبل قليل صهٍ يعني اسكت عن كل كلام، ولذلك فرق بين أن تقول لشخص صه وأن تقول له صهٍ فإن قولك صه يعني اسكت عن الكلام المعين المحدد الذي تتكلم فيه ولك أن تتكلم في غيره وقولك: صهٍ يعني: اسكت عن كل كلام ومن ثم صار التنوين في صهٍ وهي كما تعلمون أن صه هذه كلمة مبنية على السكون اسم فعل دل التنوين فيها على تنكيرها وشيوعها وعدم تحديدها، ومثلها «مه» وهي أيضًا اسم فعل أمر بمعنى: اكفف فلو قلت لشخص يفعل فعلًا مشينًا أو غير مشين تريده أن يكف عنه تقول له: مه يعني: اكفف عما أنت فيه فإن أردته أن يكف عن كل شيء قل: مهٍ, فدل هذا التنكير على الشيوع والعموم وهذا هو شأن النكرة، ولذلك سمي تنوين التنكير وهو كما ترون يدخل على ألفاظ مبنية محددة وليس كل الألفاظ من ثم صار هذا النوع من أنواع التنوين قليل الاستعمال لاختصاصه بألفاظ محددة منونة والفائدة منه كما ترون الدلالة على تنكيرها وشيوعها بعد أن كانت محددة معرفة.