اللغة العربية في أهميتها وإن كان هذا الحديث قد سبق حديث مثله في مطلع الحديث عن هذا؛ لأن الحديث عن أهمية اللغة يأتي للتحبيب وللتشجيع على دراستها ولا يكون في ختام حديثها، ولكن الختام بالخير كالبدء به، من المطالب، اللغة العربية لو كان الغرض من الحديث بها أو دراستها هو مجرد أن نتحدث فيما بيننا لكانت العامية كافية لهذا الأمر؛ لأنها تؤدي الغرض، ولذلك الذين يقولون: إن اللغات المهم منها هو أن نتحدث ونتحاور، ولذلك ندرس ما يمكننا من ذلك، نقول: هذا هو شأن اللغات، أما العربية فأنا عندما أدرسها وأتحمل معرفة قواعدها وأتحمل دراسة ما فيها من تفصيلات فإن غرضي هو أن أكون سببًا من الأسباب التي هيأها الله -سبحانه وتعالى- لحفظ كتابه؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- يقول: ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ?9 [الحجر: 9] ، ومن حفظه أن يهيأ له من يحفظه، ومن تهيئة حفظه معرفة معانيه وإتقانها، فالإنسان إذا علم لغة هذا الكتاب العزيز وعرف أسرارها، وعرف تراكيبها، وكيف مجيء هذه التراكيب من خلال الإعراب، ومن خلال معرفة المعاني التي يؤديها هذا الإعراب، انفتح له من أبواب هذا الكتاب العزيز كما ينفتح له من أبواب الكلام العام العربي الفصيح ما لا يتضح للعامي أو لطالب العلم الذي لم يتعمق في دراسة العربية. ودراسة العربية ليست من النوافل ؛ لأنه من أراد فقط أن يدرسها ليتحدث بها، فيجتزئ بجزء منها، ولكن من أراد أن يدرسها ليصل إلى معرفة مكنونات وأسرار كتاب الله العزيز، وسنة رسوله الكريم فعليه أن يتعمق فيها، فستنفتح له من المغاليق وسيتبين له من أسرار التفسير وأسرار الإعجاز والمعاني ما يدرك به ويتيقن أن الله -سبحانه وتعالى- قد أعجز بإنزاله لهذا الكتاب العزيز.
إذن لا نبرر لمن يستصعبون اللغة العربية ويكرهونها بسبب أنهم يتقنونها حتى يختبروا فيها ثم تنتهي علاقتهم مع اللغة بانتهاء الاختبار.