فهرس الكتاب
ننتقل بعد ذلك إلى القضية الثالثة من المبادئ، وهي ثمرة تعلم القرآن ، فقد ذكرنا أن مبادئ كل علم عشرة: الحد والموضع ثم الثمرة، فيا ترى ما هي الثمرة التي نجنيها عندما ندرس علوم القرآن ، وعندما ندرس هذه الدروس وعندنا نقرأ في الكتب المتخصصة في علوم القرآن الكريم إنها ثمرات كثيرة جدًا، ولعلي أشير إلى أبرزها وأهمها فأما أول هذه الثمرات، هي فهم معاني القرآن.
إن الإنسان لن يفهم القرآن حق الفهم ولن يستفيد حق الاستفادة ولن يستطيع تفسير كلام الله - جل وعلا- على الوجه الصحيح اللائق بكتاب الله -جل وعلا- إلا عندما يتعلم علوم القرآن الكريم فكيف يا إخواني يمكن لإنسان أن يفسر آية ولا يبين أنها ناسخة أو منسوخة .
كيف يمكن أن يعرف الفرق بين المكي والمدني؟ كيف يمكن أن يفسر آية وهو لا يدري ما سبب نزولها؟ كيف يمكن أن يحمل آية من القرآن الكريم على سبب من الأسباب ولها سبب آخر مغاير لذلك السبب الذي حملها عليه لا يدريه ولا يعلمه؟ لا يمكن للإنسان أن يقوم بهذا حقًا حتى يتعلم علوم القرآن ويعرف هذه البحوث التي سنتحدث عنها في دروسنا - بإذن الله سبحانه وتعالى .
الفائدة الثانية أوالثمرة الثانية التي يجنيها من يتعلم علوم القرآن: الدفاع عن القرآن ورد شبهات المغرضين حوله.
ذلكم أنه يتعرض القرآن كما يتعرض الإسلام ، بل يتعرض الرب - سبحانه وتعالى - لسب وشتم الخلق فالقرآن أيضًا يتعرض لشبهات يكيدها ويقولها الحاقدون عليه ومنهم المستشرقون في هذا العصر الذي ابتلي الناس فيه بكتاباتهم وابتلي المسلمون وبعض من يسمون بالمثقفين ممن لا يدرون العلم الشرعي ولا يعرفونه ولم يطلبوه من أماكنه الصحيحة بالتلقي عن هذه الكتب التي فيها دسٌّ كثير مثل الذي كتبه جولدتسيهر عن القرآن الكريم فقد تكلم وذكر شبهات كثيرة تنطلى على ضعاف العقول ومن كانت معلوماتهم في القرآن الكريم ضحلة.