فهرس الكتاب
لا يجوز للمسلم أن يفسر القرآن وليس عنده علم بعلوم القرآن الكريم؛ لأن القرآن كلام الله-جل وعلا - ولا يجوز لأحد أن يتخوض في كلام الله - جل وعلا- دون بينة قال الله - جل وعلا- ?وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ? [الإسراء: 36] ومعنى قوله ?وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ? أي لا تتبع ولا تقل شيئًا ليس لك به علم فلا يجوز للإنسان أن يتبع شيئًا ليس عنده به علم أو يقول شيئًا من دون علم فقال الله- جل وعلا -?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ? [الأعراف آية: 33] قال العلماء إن الله - سبحانه وتعالى - قد رتب الآثام والذنوب في هذه الآية بدءًا من الأصغر وابتهاءً بالأعظم. فأعظم الذنوب وأجلها: القول على الله بغير علم حتى المشرك الذي أشرك مع الله غيره لم يشرك إلا بعدما قال على الله بغير علم وجعل لهذه الآلة التي يعبدها من دون الله -جل وعلا- حقًا في العبودية وحقًا في الربوبية. فلا يجوز للمسلم أن يتخوض في تفسير القرآن دون أن تكون معه الآلة التي يعرف بها تفسير القرآن ويحق له بها أن يتكلم في تفسير القرآن، ومن أعظم الآلات في هذا الميدان هي تعلم علوم القرآن الكريم كما قلت لكم في مقدمة وفي مطلع هذا الدرس أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- مر على رجل يعظ الناس أي يعملهم في المسجد ويذكرهم فقال له: أتعرف ناسخ القرآن من منسوخه؟ قال: لا.. قال: اسكت يا هذا إنما أنت ابن اعرفوني يعني إنما قمت هذا المقام ليعرفك الناس فليس عندك علم تعلمه الناس لأنك لا تعرف ناسخ القرآن من منسوخه فقد يقرأ الإنسان آية ويفتي بمضمونها وهي منسوخة