فهرس الكتاب
ويرى بعض المفسرين أن الأرض هي أرض الجنة في الآخرة لا بأس من ورث الأرض في الدنيا هم الصالحون والصالحون هم أهل الجنة يوم القيامة فالمعنى يؤدي بعضه إلى بعض ولا معارضة بين هذا وذالك .
? وَلَقَدْ كَتَبْنَا ? يعني: فرضنا وقررنا ? فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ ? أي: في الكتاب المنزل من بعد الذكر الذي في السماء ? أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ? أما الكافر وأما المفسد فهذا عمره قصير وإن طال وملكه زائل وإن دام فالنهاية للصالحين والعاقبة للمتقين كما قال رب العالمين.
? إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ? إنَّ في هذا الكلام, في هذا الإخبار ? لَبَلاَغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ? البلاغ معروف أن يُبلَّغَ إنسانٌ شيئًا ما ولكن البلاغ أيضًا في اللغة: من البلوغ إذا بلغ الإنسانُ أمرَه ومقصودَه فقد نال بلاغَه.
? إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغًا ? أي إن هذا القرآن لبلاغًا يعني: لكفاية لقوم عابدين هذه الأمة والمؤمنون منها على وجه الخصوص لو اكتفوا بالقرآن ثقافة ودينًا وعلمًا وانطلقوا منه إلى حياتهم لكان كافيًا لهم في كل شيء وصدق ربنا إذ قال: ? مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ? [الأنعام: 38] وقال -سبحانه-: ? إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ? [الإسراء: 9] وتركها هكذا عامة لتشمل للتي هي أقوم في كل مجال والقرآن العظيم كتاب عام للدنيا والدين ? قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? [الأنعام: 162] فليس آيات تتلى في الصلاة وفقط أو تقرأ على الأموات ترحمًا أو تقرأ في الأسواق تبركًا وجلبًا للأرزاق وإنما هي آيات تنظم حركة الإنسان في الحياة لتصح حياته في الدنيا فيسعد ولتفوز حياته في الآخرة فينعم.