الصفحة 3380 من 4462

رب العالمين -سبحانه وتعالى- رد عليهم جميع هذه الشبه، بكلمات يسيرة معدودة، مبينًا بطلان ما ذهبوا إليه، وأنه -سبحانه وتعالى- ما أراد بهم خيرًا، يصلونا إليه -سبحانه وتعالى- فقال: في مقام الرد عليهم: ? انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ? يعني أن ما ذكروه من هذه الشبه من أنه تارة ساحر أو كاهن أو كذاب أو شاعر أو غير ذلك مما ذكروه، هو في الحقيقة كلام نقص فيهم هم، وليس نقصًا في النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، لماذا؟ لأنهم لم يستطيعوا أن يتعرضوا للمعجزات التي أتى بها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولكن الشبه التي ذكروها ليست بشبه، وإنما هي أمور كان عليها جميع الأنبياء والمرسلين قبل النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ ولذلك أخبر ربنا -سبحانه وتعالى- أنهم ضلوا عن طريق الحق، والراجح في قوله: ? انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ ?؛ يعني في قولهم عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه ساحر أو كاذب أو شاعر أو مجنون أو غير ذلك من افتراءات المشركين على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وما زلنا إلى يومنا هذا - ولابد أن نربط حاضرنا بماضينا- نسمع بين الحين والآخر كلمات من أهل الشرك والانحراف والضلال يسيئون بها إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ومنطق الكفر والشرك منطق واحد؛ لأن رب العالمين -سبحانه وتعالى- قال عن قوم فرعون أنهم قالوا لنبي الله موسى -عليه السلام-: ? فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ? [الزخرف: 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت