فهرس الكتاب
طيب لو نأتي الآن إلى قول الإمام أبي عبد الله الشافعي -رحمه الله تعالى- طبعًا هو جاءه كما يقال جاءه رسالة من الصعيد عن هذه الآية، فقال: لما حجب قوما في حال السخط دل على أن قومًا يرونه في حال الرضا، هذا كلام الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-، كلامه الآن هل تعده من التفسير أو من الاستنباط؟ تعده من الاستنباط، لاحظ الآن أنا جئت بهذا المثال قصدًا لأنه قد يقول قائل: المفهوم من الآية يدخل في ماذا؟ في التفسير، ما دام المفهوم لا يخالف هذا المنطوق أو النص، التنازع الذي قد يقع مثلًا بيني وبينك في هذا المثال، هل يؤثر على أصل القضية عندي وعندك في أن ما كان من المعلومات فيه بيان فهو من التفسير؟ نقول لا يؤثر، إذا اتفقنا على الأصل، فقد نختلف في ماذا؟ في الأمثلة، قد تقول أنت هذا المثال أنا عندي أنه يدخل، لأن الآية دلت عليه دلالة واضحة جدًا جدًا، وهذا قال به الشافعي ونسب أيضًا إلى مالك، وقال به غيرهم من السلف، بل لم يخالف الشافعي أحد في هذا الذي ذكره من أهل السنة، فنقول: قد نتنازع نحن في هذا المثال، لكن لا يؤثر على الأصل، فإذا اتفقت معي على الأصل الذي ذكرته لك قبل قليل، وهو أن ما كان بيانًا للمعاني فهو التفسير، وما خرج عن حد البيان فهو ليس من التفسير فلا يؤثر الاختلاف في مثال من الأمثلة، ولهذا الأول نحن استعرضنا أمثلة كثيرة قد نختلف في بعض الأمثلة ولابد لأن وجهات النظر تختلف، لكننا نكون متفقين على ماذا؟ على الأصل السابق الذي ذكرناه.
نأتي الآن إلى الموضوع الأخير فيما يتعلق بهذه القضية التي ذكرناها إلى أنه قسمنا صلب التفسير وعلوم القرآن وعلوم أخرى، والعلوم الأخرى قلنا إنها علوم إسلامية وعلوم عامة.